أحمد بن محمد مسكويه الرازي
122
تجارب الأمم
ورقاء بن جميل ومن كان معه من أصحاب الجلودي فقالوا لإسحاق : - « إرجع معنا إلى مكّة ونحن نكفيك القتال . » فرجع معهم واجتمع إلى محمد [ 140 ] من كان معه ، فتقاتلوا عند بئر ميمون يوما ثمّ عاودهم بعد ذلك بيوم ، فكانت الهزيمة على أصحاب محمد بن جعفر . فبعث محمد بن جعفر رجالا من قريش فيهم قاضى مكّة يسألون لهم الأمان حتّى يخرجوا من مكّة ويذهبوا حيث شاؤوا . فأجابهم إسحاق وورقاء إلى ذلك وأجّلوهم ثلاثة أيّام . ثمّ دخل إسحاق وورقاء مكّة وتفرّق الطالبيّون وأخذ كلّ قوم ناحيته . وفى هذه السنة شخص هرثمة من معسكره إلى المأمون بمرو [ 1 ] ذكر خروج هرثمة ومراغمته للحسن والفضل وما آل إليه أمره لمّا فرغ هرثمة من أمر أبى السرايا ومحمد بن محمد العلوي ودخل الكوفة ، أقام في معسكره أيّاما . ثمّ أتى نهر صرصر والناس يظنّون أنّه يأتي الحسن بن سهل بالمدائن . فلمّا بلغ نهر صرصر خرج على عقرقوف [ 2 ] ، ثمّ أتى البردان ثمّ أتى النهروان . ثمّ سار حتّى أتى خراسان فاستقبلته كتب من المأمون في غير منزل أن يرجع فيلي الشام والحجاز . فأبى وقال : - « لا أرجع حتّى ألقى أمير المؤمنين . » إدلالا منه عليه لما كان يعرف من نصيحته له ولآباءه وأراد أن يعرّف المأمون ما يدبّر عليه الفضل بن سهل وما يكتم عنه من [ 141 ] الأخبار ، وألَّا يدعه حتّى يردّه إلى بغداد دار خلافة آباءه وملكهم ، ليتوسّط سلطانه ويشرف على أطرافه . فعلم الفضل ما يريد
--> [ 1 ] . انظر الطبري ( 11 : 996 ) . [ 2 ] . في آ : عقرقوب .